غارات التحالف تستهدف المنشآت الأقتصادية اليمنية

غارات قوات التحالف بقيادة السعودية قصفت بشكل غير قانوني مصانع ومستودعات ومنشآت اقتصادية مدنية أخرى في اليمن. في غياب تحقيقات ذات مصداقية وحيادية في اليمن، على السعودية وباقي أعضاء التحالف الموافقة على إجراء تحقيق دولي مستقل في هذه الغارات وغيرها. بسبب الهجمات، خسر مئات العمال مصدر رزقهم، وتوقفت المصانع عن العمل. ومع وجود أكثر من 20 مليون شخص في اليمن في حاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية، تسببت الغارات على المصانع في نقص حاد في الغذاء والدواء والاحتياجات الضرورية الأخرى للمدنيين في اليمن. إن الهجمات على المصانع والمنشآت الاقتصادية المدنية الأخرى مجتمعة تثير مخاوف جدية من أن التحالف بقيادة السعودية تعمّد إلحاق ضرر واسع بقدرات اليمن الإنتاجية.

المصدر:- الموقع الرسمي هيومن رايتس

قصف المنشآت التجارية


يوليو 10, 2016

غارات التحالف السعودي على البنى الاقتصادية في اليمن
ادت السعودية تحالفا من 9 دول عربية في حملة عسكرية ضد قوات الحوثيين في اليمن، منذ 26 مارس/آذار 2016. حظيت عملياتها العسكرية بدعم من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول أخرى. تسبب القتال في مقتل أكثر من 3200 مدني، 60 بالمئة منهم سقطوا في غارات جوية للتحالف، وفقا للأمم المتحدة. أصيب 5700 مدني أيضا في النزاع. أضرّت الضربات الجوية – أو دمرت – عددا كبيرا من المنشآت المدنية، مثل المنازل والأسواق والمستشفيات والمدارس، بالإضافة إلى المؤسسات الاقتصادية، موضوع هذا التقرير.

يوثّق التقرير ضربات التحالف الجوية بين مارس/آذار 2015 وفبراير/شباط 2016 على 13 منشأة اقتصادية مدنية، منها مصانع ومستودعات تجارية ومزرعة ومحطتيّ كهرباء. قتلت هذه الضربات 130 مدنيا وأصابت 171 آخرين. كانت المرافق التي قصفتها الغارات الجوية تنتج أو تخزن أو توزع البضائع للمدنيين، بما فيها الغذاء والدواء والكهرباء، وهي المواد التي كانت شحيحة حتى قبل الحرب في اليمن، الذي يعتبر من أفقر دول الشرق الأوسط. كانت هذه المرافق مجتمعة توظف ما يزيد عن 2500 شخص. توقفت كثير من المصانع عن الإنتاج، وفقد مئات العمال مصدر رزقهم.

يبدو أن جميع هذه الهجمات انتهكت القانون الدولي الإنساني، أو قوانين الحرب. تحظر القوانين الدولية تعمد استهداف الأعيان المدنية، والهجمات التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية، والهجمات التي تلحق أضرارا بالأعيان المدنية بشكل لا يتناسب مع المكاسب العسكرية المتوقعة. تشمل الأعيان المدنية المصانع والمخازن والمؤسسات التجارية الأخرى، ما لم تُستخدم لأغراض عسكرية، أو لم تُحول إلى هدف عسكري. هذه الهجمات التي ارتُكبت بشكل متعمد ومتهور ضد أعيان مدنية تُعتبر جرائم حرب

غارات قوات التحالف بقيادة السعودية قصفت بشكل غير قانوني مصانع ومستودعات ومنشآت اقتصادية مدنية أخرى في اليمن.

تثير مجمل الهجمات على المصانع والبنى الاقتصادية المدنية الأخرى مخاوف من أن يكون التحالف بقيادة السعودية تعمّد إلحاق ضرر واسع بقدرات اليمن الإنتاجية.

حدّدت هيومن رايتس ووتش ذخائر استخدمت في 6 من المواقع التي زارتها. قدمت الولايات المتحدة أو أنتجت 4 أنواع من هذه الذخائر، كما أنتجت أو قدمت المملكة المتحدة نوعين آخرين، بما في ذلك قنبلة “بايفواي 4” الموجهة، المصنّعة في مايو/أيار 2015، أي بعد بداية حملة التحالف الجوية.

يستند هذا التقرير إلى أبحاث ميدانية أجرتها هيومن رايتس ووتش في العاصمة اليمنية صنعاء، ومحافظة الحديدة في مارس/آذار 2016. قابلت هيومن رايتس ووتش 37 شاهدا في المواقع، وبحثت عن أهداف عسكرية محتملة في المنطقة، وعاينت بقايا الذخيرة التي وجدتها. يتضمن التقرير أيضا تفاصيل غارات جوية موثّقة من قبل على البنى الاقتصادية المدنية.

وفقا لـ “الغرفة التجارية الصناعية” في صنعاء، أضرّت ضربات التحالف الجوية – أو دمرت – 196 مؤسسة تجارية بين مارس/آذار 2015 وفبراير/شباط 2016. أعطت الغرفة التجارية هيومن رايتس ووتش قائمة تحتوي على معلومات عن 59 معملا ومستودعا وبنى اقتصادية مدنية أخرى، استهدفتها غارات التحالف، مع تواريخ قصفها ومواقعها. لم تستطع هيومن رايتس ووتش التأكد من هذه المعلومات أو تحديد أي من هذه المواقع استخدم لأغراض عسكرية فأصبح هدفا عسكريا مشروعا، باستثناء المواقع التي ناقشها هذا التقرير. لم تنقل الغرفة التجارية الصناعية أي مزاعم عن استخدام الحوثيين والقوات المتحالفة معهم مواقع بنى اقتصادية لأغراض عسكرية.

عاش كثير من الناس في اليمن في ضيق اقتصادي شديد، حتى قبل الحملة الجوية بقيادة السعودية. عانى المدنيون اليمنيون منذ بدأت الحملة من النزاع المسلح بشكل مباشر، ومن الحصار الذي فرضه التحالف وإعاقة تسليم المساعدات الإنسانية. احتاج حوالي 21.2 مليون شخص -82 بالمئة من السكان- لبعض أشكال المساعدة الإنسانية، بعد تصاعد النزاع المسلح في كامل أرجاء اليمن، وفقا لـ “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية”.

يبقى من غير الواضح أي أثر إضافي سيتسبب فيه قصف البنى الاقتصادية المدنية على السكان، ولكن الغذاء والأدوية والسلع الاستهلاكية الأخرى صارت شحيحة أكثر، وأسعارها ارتفعت بشكل حاد. قالت عائلات لـ هيومن رايتس ووتش إن ارتفاع أسعار الغذاء والنقل والدواء جعلت من الصعب أو المستحيل عليهم تحمّل تكاليف الاحتياجات الأساسية. قال العمال الذين قُصفت أماكن عملهم وفقدوا مصدر رزقهم لـ هيومن رايتس ووتش إنهم كافحوا لتأمين لقمة العيش، بعد أن سرّحتهم معاملهم أو أغلقت، وخاصة في ظل ارتفاع أسعار السلع.

أعلنت أطراف النزاع في اليمن وقف العمليات العدائية في 10 أبريل/نيسان، وبدأت محادثات سلام في الكويت ذلك الشهر لاحقا. رغم انخفاض مستوى العنف في البلد بعد دخول وقف النار حيز التنفيذ في 11 أبريل/نيسان، استمرت الضربات الجوية والقتال البري. مع تواصل مفاوضات إنهاء النزاع، حذّر بان كي مون، الأمين العام الأمم المتحدة، عند وصوله الكويت في 26 يونيو/حزيران، من أن هناك “نقصا حادا في المواد الغذائية الأساسية كما أن الاقتصاد في حالة غير مستقرة” في اليمن.

ينبغي أن يشمل أي اتفاق سلام المحاسبة على انتهاكات قوانين الحرب من قبل جميع أطراف النزاع. يشمل التحالف 5 أعضاء من مجلس التعاون الخليجي: هي السعودية والبحرين والكويت وقطر والإمارات، ودول عربية أخرى هي مصر والأردن والمغرب والسودان. قوات الحوثيين وحلفاؤهم أيضا أطراف في النزاع، لا سيما القوات العسكرية الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي أجبِر على ترك منصبه في فبراير/شباط 2012. تشمل القوات الأخرى المشاركة في النزاع الميليشيات الموالية للتحالف في جنوب اليمن، و”تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية”.

الولايات المتحدة طرف في النزاع أيضا منذ الأشهر الأولى للقتال. قال متحدث عسكري أمريكي في يونيو/حزيران 2015 إن الولايات المتحدة تساعد التحالف بـ “الدعم الاستخباراتي وتبادل المعلومات الاستخباراتية، التي تهدف إلى المساعدة والدعم الاستشاري، والدعم اللوجستي، وتشمل التزود بالوقود جوا، مع ما يصل الى طلعتين للتزويد بالوقود يوميا”. اعترفت الولايات المتحدة في مايو/أيار 2016 أنها نشرت قوات في اليمن بدور قتالي ضد القاعدة.

وفقا لوزارة الدفاع البريطانية، تقدم المملكة المتحدة “دعم تقنيا، وأسلحة موجهة بدقة، وتبادل معلومات مع القوات المسلحة في السعودية”.

نجحت السعودية في حشد التأييد في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لمنعه من إنشاء آلية تحقيق دولية مستقلة. ليست هيومن رايتس ووتش على علم بأي تحقيقات ذات مصداقية من قبل السعودية أو أعضاء التحالف الآخرين في هذه الضربات أو غيرها من الضربات غير القانونية المزعومة، ولا بأي تعويض مقدّم للضحايا. أبلغت سامانثا باور، السفيرة الأميركية بالأمم المتحدة، هيومن رايتس ووتش في مايو/أيار 2016، أن السعوديين فتحوا تحقيقا في هجوم على سوق في مستباء شمالي اليمن أسفر عن مقتل 97 مدنيا على الأقل. ومع ذلك، لم تعلن الحكومة السعودية أية نتائج حتى الآن.

أصدرت الحكومة السعودية في 27 مايو/أيار بيانا تؤكد فيه أن قوات التحالف حرصت على “التقيد بقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان كافة في جميع عملياتها العسكرية”. أشار البيان إلى أن المستشارين القانونيين كانوا حاضرين أثناء التخطيط ومع فرق الاستهداف، وأن القوات نشرت مراقبين في الخط الأمامي لضمان عدم وجود مدنيين في محيط الأهداف. وأشار البيان أيضا إلى أنه كلما زُعم استهداف مدنيين ومنشآت مدنية أو منظمات غير حكومية أثناء شن العمليات، أجرى التحقيقات فريق تحقيق مستقل ومتميز، أنشئ في مقر سلاح جو التحالف.

لم تجد هيومن رايتس ووتش أي دليل من شأنه دعم هذه المزاعم السعودية، ولم تقدم الحكومة السعودية أي معلومات عامة يمكن التحقق منها.

لم تُجر الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أي تحقيقات معلومة في أي ضربات غير قانونية مزعومة. تشير التصريحات العلنية أن كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا تعولان على السعوديين، بالقول إنهم بصدد إجراء تحقيقات. قالت الحكومة البريطانية إنها قدمت معلومات لمساعدة التحقيقات السعودية، ورغم ذلك لم ترغب في شرح كيفية تبادل المعلومات هذه وما نتج عنها.

على السعودية وغيرها من أطراف الصراع في اليمن، بما فيها الولايات المتحدة، ضمان الامتثال لقوانين الحرب، بما في ذلك حظر شن هجمات على أعيان مدنية. على الدول الوفاء بالتزاماتها للتحقيق في جرائم الحرب المزعومة، ومحاكمة المسؤولين عنها، وتقديم التعويض الفوري والكافي للمدنيين المتضررين أو ذويهم. فشلت كل الأطراف حتى الآن في إجراء تحقيقات ذات مصداقية في الانتهاكات المزعومة يدلّ على ضرورة إجراء تحقيق دولي مستقل.

واصلت الحكومات الأجنبية بيع أسلحة للسعودية بعد بدء الحملة الجوية، رغم وجود أدلة متزايدة على أن التحالف استخدم هذه الأسلحة في غارات جوية غير مشروعة. على جميع الدول التي تبيع الأسلحة للسعودية، بما فيها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا، تعليق مبيعات الأسلحة، ليس حتى تحد السعودية من الغارات الجوية غير القانونية في اليمن فحسب، بل أيضا حتى تفتح تحقيق ذا مصداقية في الانتهاكات المزعومة.

ارتكبت السعودية انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان وهي عضو في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وفشلت في إجراء تحقيقات ذات مصداقية ونزيهة وشفافة في جرائم حرب محتملة. استغلت موقعها في المجلس لحماية نفسها من المساءلة عن انتهاكات اليمن. على الجمعية العامة للأمم المتحدة تعليق حقوق عضوية السعودية في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.